أفلوطين
80
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
لا يقبل الآثار الطبيعية العارضة من أصحاب السحر والرقى ، ولا ينفعل من الأفاعيل المؤذية بنفسه الناطقة ، ولا يهوله منها « 1 » شئ ولا يزيله عن حاله الحسنة المرضيّة . وإن « 2 » انفعل فإنما ينفعل ما كان فيه من جزء بهيمى من أجزاء العالم من غير أن يكون الساحر يقدر على أن يؤثر فيه الآثار الرديئة كالعشق وما أشبهه ، لأن العشق لا يؤثر في الإنسان إلّا أن تنقاد له النفس الناطقة ، وذلك أن « 3 » من الآثار ما يقع في النفس البهيمية فتقبلها دون « 4 » النفس الناطقة ، ومنها ما لا يقبل إلّا أن تكون « 5 » النفس الناطقة تميل إلى ذلك الأثر وتقبله ، وإلّا لم تقدر النفس البهيمية على قبول ذلك الأثر قبولا تاما ، كما أن صاحب الرقى يرقى ويؤثر في النفس البهيمية الأثر الذي أراد - كذلك النفس الناطقة ترقى بخلاف رقية الراقي فتردّ ذلك عن النفس البهيمية وتمنعها من « 6 » قبوله وتبقى « 7 » القوة التي أرادت أن تحلّ بها . فأمّا ما كان من موت أو مرض أو آثار جرمية فإنها « 8 » تقبلها وتؤثر فيها لأنها جزء من أجزاء هذا العالم ، والجزء « 9 » لا يفعل في الجزء إلّا أن يستغيث بالقوة الأولى فتردّ عنه تلك الآثار الرديئة وتمنعها من أن تؤثر فيه ، فينجو حينئذ « 10 » منها . فأمّا الحواسّ الخمس فإنها تقبل آثار القوى وتحس وتذكر وتلقى بالطبيعة وتلتذّ وتسمع من الداعي وتجيبه ، ولا سيما ما قرب منها من العالم الأرضىّ : فإن كلّ ما قرب منها أسرع « 11 » إلى الإجابة من غيره . وينبغي أن يعلم « 12 » أن كل امرئ مائل إلى شئ آخر غيره فهو قابل آثار السحر . وإنما يقبل من السحر ما كان ميله إليه وهواه فيه لأنه ينقاد لذلك سريعا ولا يمتنع فأمّا المرء الذي لا يميل إلى غيره ، بل إنما يميل إلى ذاته فقط وإليها ينظر دائما وكيف يصلحها ، فذلك المرء لا يمكن الساحر أن يسحره ولا تؤثر فيه الرقى
--> ( 1 ) ط : ولا يهيأ له منها شئ فلا يزيله . ( 2 ) ط : فإن . ( 3 ) أن : ناقصة في ح . ( 4 ) ط : ذوو ( ! ) . ( 5 ) تكون : ناقصة في ح . ( 6 ) ط : عن . ( 7 ) ط : و - في . ( 8 ) ح : فأن تقبلها وتؤثر فيه . ( 9 ) ح : والجزء الان أن يستغيث ( ! ) ( 10 ) كذا في ح - وفي ط : فتنحو إذ عنه . ( 11 ) كذا في ح - وفي ط : كان أسرع . ( 12 ) ح : تعلم .